قاضي التحقيق عشي حبيب و ماضيه الأسود في سوق أهراس

الجزائر-الرأي الآخر

مسلتي محمد

بعد ثورة الشعب الجزائري على نظام الفساد و القمع، برزت وجوه كثيرة حاولت ملأ الفراغ و الفجوة الموجودة بين الشعب و السلطة، و تصدروا المشهد الإعلامي في العديد من القنوات الخاصة. هؤلاء ركبوا فعلا الموجة و أصبحوا حديث العام والخاص، و من بينهم عشي حبيب، قاضي تحقيق سابق في الغرفة الأولى بمحكمة سوق أهراس.

Share Button

أحدث ظهور القاضي السابق على شاشة إحدى القنوات الخاصة، حالة من الذهول و التعاطف في الجزائر خصوصا على شبكات التواصل الاجتماعي. و لكن الأمر كان مغايرا في سوق أهراس، خصوصا بعد تصريحات هذا الأخير و الذي أكد انه كان ممن حاربوا الفساد و ذلك ما سبب له الكثير من المشاكل.

فقاضي التحقيق السابق  بمحكمة سوق أهراس عشي حبيب، مدان في 05 ديسمبر 2011 من طرف محكمة الجنايات بمجلس قضاء سكيكدة، بارتكابه جناية التزوير في محررات رسمية والتصرف في محجوزات وإساءة استغلال الوظيفة عمدا، و حكم عليه بالمؤبد غيابيا و هو الآن في حالة فرار. و هو كذلك مدان في قضية قذف و تشهير بمجلس قضاء ڨالمة، بعد أن كشفت مصالح الأمن عن شبكة “wikileaks souk ahras ” التي كان يديرها عشي حبيب بنفسه لابتزاز رجال الأعمال و المسؤولين بإستعمال وثائق و ملفات تحصل عليها بحكم وظيفته.

و من المؤكد أن هروب عشي من الجزائر لا علاقة له بمحاربة الفساد كما يدعي, وإنما تعود وقائع هذه القضية إلى شهر أوت 2010 حيث قام عشي.ح بتحرير أمر برفع الحجز عن الحساب البنكي للمسماة ب.و.ل و الذي كان يحتوي على مبلغ مقدر ب 16.850.000دج و أرسله إالى مدير بنك الفلاحة والتنمية الريفية بالنيابة بولاية سوق أهراس و فرض عليه بالتهديد و الترهيب تنفيذ الأمر القضائي. ليتبين بعدها بمدة أن الأمر مزور وغير رسمي و أن عشي.ح إنتحل شخصية قاضي تحقيق آخر، ليتم فتح تحقيق في القضية من طرف النائب العام و ما إن علم عشي.ح  بالموضوع غادر مباشرة إلى فرنسا بعد أن أوهم مقربيه أنه سيسافر ليكون بجانب زوجته المقبلة على الولادة، و كان ذلك في شهر فيفري 2011.

و بعد البحث و التحري تبين أن عشي حبيب لا علاقة له فعلا بمحاربة الفساد كما يدعي، فكل الشهادات و التصريحات التي تحصل عليها الرأي الآخر في سوق أهراس،  تؤكد أن قاضي التحقيق كان هو عراب الفساد و الرشوة في الولاية، و هو من تسبب في تحطيم مستقبل الكثير من الشباب و تشريد الكثير من العائلات.

و قد تحصلنا على وثائق تأكد تورط عشي حبيب و لو بطريقة غير مباشرة في الكثير من القضايا، حيث كان يكيف الملفات على هواه، مقابل مبالغ مالية تقدر آنذاك – وفقا لمصادرنا – من 25 مليون إلى 60 مليون في القضايا الصغيرة و التسعيرة ترتفع حسب أهمية القضية.

وحسب الشهادات التي تحصلنا عليها فإن القاضي كان معروف بفساده و انحطاط أخلاقه، حيث كان يعمل مع 03 أشخاص يقومون بالتفاوض و بقبض المال بعد إطلاق صراح المعنيين. و كانت تتم عملية تسليم هذه المبالغ للقاضي ليلا بموقف سيارات حي القضاة  (مقر سكناه بالولاية) في سيارته من نوع كليو رمادية اللون. و قد تمكنا من التأكد من هوية هؤلاء الوسطاء و هم (ح.ع) تاجر من سوق أهراس و الثاني (ر.ج) من بلدية عين الزانة و اللذان رفضا التحدث معنا في الموضوع، أما الوسيط الثالث فلم نتأكد من إسمه.

فمن يتغنى الآن بمحاربة الفساد و الفاسدين، هو من منح الإفراج المؤقت بدون وجه حق لمن نهبوا أموال البلاد و المؤسسات العامة في سوق أهراس، وهو من كيف ملفاتهم لتخفيف الأحكام عليهم، فمثلا في قضية اختلاس أموال من فرع اتصالات الجزائر في سوق أهراس، قبض القاضي السابق ما يقارب 150 مليون سنتم لمنحه الإفراج المؤقت للمتهم الرئيسي.




و هذا القاضي نفسه من تسبب في وفاة محضر قضائي بالولاية (ب.ع) بسكتة قلبية. فبعد خطأ مهني من طرف المحضر القضائي، طلب منه عشي حبيب مبلغ 100 مليون سنتيم مقابل غلق ملف القضية، فعندما رفض المحضر ذلك، قام عشي بإثقال الملف ما تسبب في سحب اعتماد المحضر و هو الشيء الذي لم يحتمله و أدى إلى وفاته.

فمن يطالب بتطبيق القانون اليوم، كان أول من خالفه و تلاعب به. و قضية محمد، إطار سابق في قباضة الضرائب، خير دليل على ذلك. فقد تم وضعه رهن الحبس المؤقت سنة 2006 في قضية اختلاس أموال من القباضة الرئيسية للضرائب في سوق أهراس، و أكثر إنسان كان يدرك براءته هو قاضي التحقيق المكلف بالملف، عشي حبيب، الذي قبض مبلغ 120 مليون سنتيم من أحد المتورطين لتكييف القضية ضد محمد، الذي قبع لأكثر من 16 شهرا رهن الحبس المؤقت و هو ما يخالف و يتنافى جذريا مع القانون.

الملفات و الشهادات لا تعد و لا تحصى، و لا يسعنا ذكرها في مقال واحد، ومنها ما لا نستطيع ذكره إحتراما لقرائنا الكرام، لما فيها من بذاءة و سوء للأخلاق التي كان يتميز بها هذا الشخص الذي لا يمت بأي صلة للعدالة ولا للشرف و لا للنزاهة.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *