فنزويلا : واشنطن تواصل سياسة الضغط في محاولة إزاحة مادورو عن السلطة

تواصل الولايات المتحدة الامريكية تكثيف الضغط على رئيس فنزويلا المنتخب نيكولاس مادورو لإجباره على التنحي و تسليم السلطة لزعيم المعارضة خوان غوايدو , عبر فرضها مزيدا من العقوبات الاقتصادية على كراكاس , فيما تبحث أطراف و منظمات دولية سبل ايجاد تفاهم ينهي الازمة السياسية في فنزويلا و يجنبها تدخلا عسكريا , طالما لوحت به واشنطن لإنهاء حكم مادورو.

Share Button

وفي سعيها للتضييق على الرئيس المنتخب مادورو, الذي تعتبره واشنطن إلى جانب المعارضة بأنه “غير شرعي ” بالرغم من إعادة اختياره رئيسا  للبلاد في انتخابات نظمت في مايو الماضي, ووصفتها عديد من العواصم و المنظمات الدولية بأنها كانت “نزيهة و شفافة” , فرضت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي عقوبات اقتصادية جديدة على فنزويلا , طالت هذه المرة شركة “ماينرفين” للتعدين التابعة للحكومة ورئيس الشركة أدريان بيردومو.

و برر وزير الخزانة الأميركية ستيفن منوتشين في بيان هذا الإجراء الجديد بقوله إن ” نظام مادورو غير الشرعي , ينهب ثروة فنزويلا في الوقت الذي يعرض فيه حياة السكان الأصليين للخطر بالتعدي على مناطق محمية , والتسبب في إزالة غابات وفقدان البيئة الملائمة لحياتهم” بحسبه.

ومن جهته , يسعى زعيم المعارضة -الذي فَعّل بندا في الدستور لإعلان نفسه “رئيسا مؤقتا” للبلاد بعدما اعتبر أن “إعادة انتخاب مادورو كانت باطلة”- لوقف مبيعات الذهب التي تقودها الحكومة , بدعوى أن “مادورو يستغل عوائدها في الوفاء بالمتطلبات المالية اللازمة لاستمراره في الحكم”.

و تدخل العقوبات الاقتصادية الجديدة على فنزويلا , ضمن “الخيارات” الأمريكية العديدة لدفع الرئيس مادورو إلى التخلّي عن السلطة , وفق ما يصرح به الساسة في واشنطن التي حذرت مؤخرا التجار من التعامل مع الذهب أو النفط الفنزويلي الذي يعتبر تصديره مهما لاقتصاد فنزويلا.

و كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي , خلال استقباله نظيره البرازيلي جاير بولسونارو في البيت الأبيض بأن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بإزاحة مادورو عن السلطة” الذي يحظى بتأييد قوي من المؤسسة العسكرية في البلاد.

وفي المقابل أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية “… إن سياسة الولايات المتحدة هي دعم الديمقراطية في فنزويلا والرئيس الانتقالي غوايدو والجمعية الوطنية التي هي المؤسسة الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في البلاد” بحسب واشنطن.

و بدوره استنكر وزير النفط الفنزويلي مانويل كيفيدو يوم الأمس الأربعاء العقوبات الأمريكية الجديدة على بلاده واصفا إياها ب “الهجوم المباشر” ضد الشعب الفنزويلي, موضحا أنه “حين يحدث انقطاع في التيار الكهربائي مثل الذي حدث الأسبوع الماضي فإن هذا يؤثر على الشعب بأكمله”.

و قال في تصريح “إن قوى الولايات المتحدة تحاول بغرض سياسي خنق اقتصاد بلادنا وشعبنا وثروتنا النفطية” بعدما اتهمت كركاس واشنطن بالسعي إلى “القيام بمحاولة الانقلاب ” في بلاده.

وكان انقطاع ضخم في التيار الكهربائي قد حدث الأسبوع الماضي في فنزويلا, أغرق ملايين المواطنين في حالة من الظلام الدامس لمدة أسبوع وتسبب في توقف بعض الخدمات الرئيسية والضرورية في الدولة.

— جهود دولية لتسوية الأزمة السياسية و تجنب تدخل عسكري أمريكي —

و على الصعيد الدبلوماسي ستكون الأزمة السياسية في فنزويلا محور مناقشات في عديد من الاجتماعات ستعقد في إطار الجهود الدولية لإيجاد تسوية للصراع على السلطة في البلاد وسط انقسام المجتمع بين مؤيد للرئيس الشرعي مادورو و مناصر لرئيس البرلمان المعارض.

وكانت كراكاس دعت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في نوفمبر الماضي لزيارة فنزويلا “للتحقق من وقع العقوبات” المفروضة على بلادها و التي فاقمت من حدة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تشهدها فنزويلا و المرشحة لمزيد من التعقيد بعدما صرح الممثل الخاص الأميركي للأزمة في فنزويلا إليوت أبرامز أمس أن “واشنطن ل  تستبعد تبني الخزانة الأميركية بعد العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام الفنزويلي، عقوبات ثانوية” تستهدف مؤسسات أجنبية وحتى دولا تستمر في التعامل مع كيانات فنزويلية على القائمة الأميركية السوداء.




ومن جهته أعلن البيت الأبيض مساء أمس أن الرئيس ترامب سيناقش الأزمة الفنزويلية مع قادة العديد من بلدان الكاريبي – جزر البهاماس وجمهورية الدومينيكان وهايتي وجامايكا وسانت لوسيا – غدا الجمعة في مقر إقامته الخاص في مارالاغو بفلوريدا.

و من جهته جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى تفادي التدخل العسكري في فنزويلا .

وذكّرت متحدثة باسم منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي فريدريكا موغيريني بأن الاتحاد الأوروبي يطالب “بحلّ سلمي وديمقراطي في فنزويلا ويستبعد بالتأكيد اللجوء إلى القوة”، مضيفةً أن الاتحاد يعمل على ذلك داخل مجموعة الاتصال الدولية بشأن فنزويلا .

وكانت موغيريني صرحت في وقت سابق بقولها “لقد استبعدنا بصورة قاطعة أي تأييد من جانب الاتحاد الأوروبي أو موافقة منه على تصعيد عسكري في فنزويلا”.

وتقول مجموعة الاتصال التي تستعد للاجتماع يوم 28 مارس الجاري بكيتو عاصمة الاكوادور لبحث الأزمة الفنزويلية , إن هدفها هو إيجاد “عملية سياسية وسلمية” يحدد خلالها الفنزويليون مستقبلهم “عبر انتخابات حرة تتسم بالشفافية والمصداقية”.

و يرى المراقبون للمشهد في فنزويلا “المرشح لكل الاحتمالات” بحسبهم , أن الرئيس مادورو الذي يحظى بدعم المؤسسة العسكرية و روسيا و الصين و دول أخرى , “استطاع استنهاض قوى شعبية داعمة له آخذة في التزايد بعد أن أحسن توظيف التسرع الدولي في الاعتراف بغريمه لحسابه الشخصي” في انتظار ما ستأتي به تطورات الأزمة.

المصدر: و.أ.ج

مواضيع متعلقة

الأكثر قراءة

تواصل معنا

Follow by Email
Facebook
Twitter
YouTube
Pinterest

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *