زانتيب الزوجة النكدية …لماذا ؟

سامية فريد

زانتيب الزوجه الأشهر في تاريخ النكد والتي يضرب بها المثل في النكد الزوجي ، التي حولت حياة الفيلسوف سقراط إلى جحيم …

Share Button

سقراط الأستاذ  الأول لعلم الفلسفة  الغربية وأحد مؤسسيها في اليونان في الفتره ما بين ٤٧٠-٣٩٩ ق . م ، كان له أتباع  وتلاميذ تتلمذوا تحت قبعة نظرياته الفلسفيه أمثال أفلاطون ، أرسطو ، زينوفون، وصارت نظرياته تدرس  في العالم كله في المدارس والجامعات وحتى وقتنا هذا .

كان مشهورا ليس فقط لمنهجه الفلسفي  بل اكتسب شهره أكبر بسبب زوجته  زانتيب  لما كان يحكى عنها وعن كم المعاناه  والتعاسة التي كان يعيشها  سقراط معها …

لمن لا يعرف هذه  القصة فمن المعروف أن سقراط كان يعيش حياه تعيسة مع زوجته المشهورة  في معظم الأوساط الثقافية والغير ثقافية بإنها كانت زوجه متسلطه ، نكديه ،  شديدة العصبية والإنفعال ، للدرجة التي حولت حياه فليسوفنا سقراط إلي جهنم …

و يحكى إن زانتيب كانت فتاه جميله انبهرت بأستاذها سقراط حيث كانت ضمن تلاميذه وأحبته وهو الذي كان يكبرها بسنوات عديدة، و رغم إنه  كان قبيح الشكل ، ولكنها  تمنته زوجا، وقد كان، وبالفعل  تزوجته و هي بعمر الخامسة عشر، بل انجبت منه ثلاث أبناء ، ولكن بعد الزواج حولت  حياته إلى جحيم لا يطاق  فقد  كانت لاتتورع في إهانته أمام تلاميذه  الذين كانوا يوصفونها بإنها مجادلة ، معاندة، سليطة اللسان مع معلمهم …

و يقال إنه عندما كان  يجلس مع تلاميذه في جلسه حوار في صحن البيت كانت تختلق الأسباب لتنادي عليه ليساعدها في أمر من أمور البيت وعندما كان لا يلبي ندائها، كانت  تأتي بدلو ماء وتسكبه علي رأسه أمام تلاميذه في جراءة غير معهودة .

لابد هنا أن نندهش ونتساءل كيف تغيرت هذه الفتاه المحبة العاشقة إلى هكذا  زوجة نكديه ، عصبيه ،  مناكفة،ومهينة لزوجها إلى هذه الدرجة .

تخبرنا  الحياة أن لكل داء سببا ويخبرنا علم النفس أن وقوع أي نفس بشرية تحت كثير من الضغوطات من شأنه أن يغير الطبائع ويبدل القلوب أيضا ..

أ.د  محمد المهدي  أخصائي نفسيه وعصبية يحلل شخصية زانتيب ويشرح لنا الأسباب وراء تحولها من الحب إلى الكراهية لزوجها الفيلسوف سقراط …

زانتيب مثلها مثل أي امرأة كانت تطمح في حياة زوجية سعيده ، في زوج يعشقها كما عشقته ، في أب لأولادها يتحمل المسؤليه  و يشاركها تربيتهم، في السند والأمان لها ولأولادها…

و لكن زانتيب فوجئت بعد الزواج بزوج بوهيمي كسول ( من وجهة نظرها) لا يهمه في دنياه سوى فلسفته وتلاميذه، فلا يسعى و يجتهد ليوفر لها ولأولادها حياة مادية كريمة ولا يهتم بها  كزوجة، بل يخرج من طلعه النهار إلي آخر الليل يهيم  زاهدا حافيا في أرجاء أثينا وورائه  أتباعه وتلاميذه  ليتوقف كل حين يملي عليهم إحدى أفكاره الفلسفيه  وحكمته التأملية، و لكنه أصبح في نظرها  رجلا مجنونا وغير مسؤولا وكلما كانت تعاتبه  كان لا يعير كلامها أي انتباه، وبالتأكيد تحول العتاب بالتدريج إلى شجار ورغم ذلك كان يواجه شجارها معه بإبتسامه باردة وهدوء أعصاب كاد أن يميتها في إحدى المرات ..حيث ذكر بعض المؤرخين انها توفت بسبب أزمة قلبية في إحدى مرات شجارها مع سقراط نتيجة استفزازها من  هدوءه وبرود أعصابه  وكما يضرب بزانتيب  المثل في النكد ولقبت بأشهر نكدية في التاريخ كان سقراط أيضا يضرب به المثل في الصبر عليها.

بإختصار زانتيب لم تكن زوجة سعيدة،  وبالتالي لم تستطع أن تسعد زوجها، وعندما اغلق عليهما بابا واحداً بعد الزواج سقطت الهالة القدسية التي كانت تراه بها قبل الزواج، عندما رأته كزوج وكفت عن رؤيته كفيلسوف وربما كانت هذه هي غلطتها حينما توهمت إنها  تستطيع الحصول علي الشخصين في رجل واحد.




..  كثيرا من الإحباطات  والإستفزازات وتراكمات  من مشاعر الغضب والتعاسة أدت بها في النهاية أن تصبح تلك الزوجة النكديه المتسلطة السليطة.

سقراط الفيلسوف الأعظم نجح أن يكون نابغة في علم الفلسفة والأخلاق، نجح أن يكون حكيما بارعا  ولكنه فشل في أن يكون زوجا مسؤولا وأبا ناجحا يسعد زوجته وأولاده ولذا عاش تعيسا و تحولت حياته بعد الزواج إلي جحيم، ورغم ذلك كان دائما يردد إنه مدين لزناتيب زوجته فيقول ( لولا هذه المرأة ما تعلمت أن الحكمه في الصمت والسعادة في النوم) .. بل قال لأحد تلاميذه ذات يوما بما معناه انه اذا تزوج  بأمرأة عاقلة  صار سعيدا وإن تزوج  بامرأة طائشة مناكفة صار فيلسوفا مثله.

وهكذا صارت زانتيب مثالا  عالميا  لمثل المرأة الطائشة النكدية و ظلمها المؤرخون في كتاباتهم عنها حينما كتبوا عن سلاطه لسانها وثورات غضبها  دون أن يتطرقوا للأسباب التي تكمن وراء هذا…

و انصفوا سقراط ووضعوه في قالب الرجل الذي عاش تعيسا مظلوما، وكان الأولى أن ينصفهما التأريخ معا لأن كل منهما عاش معذبا تعيسا.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *