خدعوك فقالوا… أمريكا أرض الأحلام !

سامية فريد

مصر

أمريكا أرض الأحلام ، مقوله يرددها الناس دائما ، خاصة في مصر والكل يتهافت علي الحصول علي هجرتها أو  فيزتها  متخيلا إنها منتهى الحلم ، وانه سيذهب إلي الكنز الذي سيملأ به خزائنه بالدولارات. . .

Share Button

قرأت مؤخرا أن  هناك أكثر من مليون وربع  مصري تقدموا للهجرة  العشوائية  لأمريكا  عام ٢٠١٨  وهو أعلى رقم في العالم العربي كله رغم ان  نصيب مصر من الهجرة  لا يتعدى ٣٥٠٠  فردا.

لست ادري ما الأسباب الحقيقية  التي دعت كل هؤلاء للهجرة ،  وإن كنت  أؤمن أن لكل حالة أسبابها الخاصة   إلا أن  من المؤكد أن السبب الاقتصادي يحتل المركز الأول  عند هؤلاء الذين يسعون نحو حياة أفضل …

ولهؤلاء أقول أن أمريكا  ليست أرض  الأحلام  كما خدعونا وقالوا لنا ، أو كما  يروج لها  الإعلام الأمريكي ، فهي ليست الأرض التي ننام ونسترخى فيها ثم نحلم ونتوقع أن يتحقق الحلم ونحن نائمين أو ممددين على الأرائك أمام الشاشات ، بل هي أرض الشقاء والتحدي الأعظم .

فالمهاجر يواجه  صعوبات شديده في البداية من حيث البحث عن السكن المناسب لإمكانياته المادية الذي أتى  بها من بلده والبحث عن العمل الذي يكفل له حياة كريمة ، فيجد نفسه مجبرا على قبول أي عمل وبأدنى الأجور،  حتى الحاصل على شهادة عليا من الجامعات المصرية ، شهادته للآسف غير معترف بها في أمريكا  ، ولو كان يملك حرفة  فلابد له من الحصول على رخصتها بعد  القيام بدراسة كورسات فيها والتقدم  لإمتحان  الولاية … فلا يستطع العمل بدون رخصه حتى لو كان من أمهر الصناع  في بلده … لذلك معظم المهاجرين ممن لا طاقه لهم على مواصله الدراسة أو معادلة شهادتهم يعملون في أعمال  يطلق عليها “الكاچوال چوب”      بأدنى الأجور ومضطرون ان يعملون في أكثر من عمل في ذات الوقت حتى يستطيعوا تغطيه مصاريف معيشتهم خاصة إيجار السكن  الذي يعتبر من أعلى بنود الصرف في أمريكا  ويلتهم ثلثي مرتب ذوي الدخل المنخفض…




لذلك  أمريكا ليست حلم للحصول  على الثراء السريع ، ولا هي الأرض التي تضربها فتقفز  منها الدولارات إلى جيوبك ، أو الحلم للحصول على الزوجة الأمريكية التي ستمنحك الجنسية بدون مقابل .. فكل هذا هراء .. الفتاة الأمريكية  لا تقترن إلا بالرجل الجاد والذي لديه عملا مضمونا و يستطيع  أن  يشاركها حياتها ماديا قبل معنويا  ، لا الرجل العاطل الذي تأويه في بيتها وتصرف عليه ، حتى حلم الحصول علي الجنسية أصبح وفقا لقيود القوانين الجديدة أصعب بكثير عن ذي قبل ، ولكن الحقيقة إنها أرض كل من لديه الطاقة علي الجهد  والدراسة والعمل الجاد والصبر والمثابرة حتى تنتقل من ذوي “الكاچوال چوب” إلي الوظائف ذات المراكز التي يمكن أن ترتقي وتكبر فيها ،  هي بلد تكافئ الفرص والعدالة الاجتماعية الحقة دون الوقوع في فخ الطبقية أو الطائفية أو العرقية ، ولا ينجح فيها إلا صاحب النفس الطويل والذي تدرب على التعامل مع العقبات وما أكثر العقبات التي تقابل كل مغترب جديد.

بإختصار خدعوك وقالوا أرض الأحلام ، وهي في الحقيقة أرض الواقع بقانونه الإنساني من جد وجد ومن صبر نال .

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *