حين تغير العالم بإشارة

نزار عبدالله بشير 

كاتب و إعلامي- السودان

ستظلّ إسرائيلُ تقصفُ غزّةً

‏والقدسَ عرضاً بالدمار وطولا

‏ﻭﻧﻈﻞّ ﻧﺤﻦ ﻛﻜﻞّ ﻗﺼﻒٍ ﺳﺎﺑﻖٍ

‏ﻧﺒﻜﻲ ﺍﻟﻔﺘﻮﺡَ ﻭﻣﺠﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﻘﺘﻮﻻ

‏ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖِ ﺍﻟﺪﻣﻌﺎﺕُ ﺃﻛﺒﺮ ﻓﻌﻠﻨَﺎ

‏ﺑﺸّﺮ ﺑﻄﻮﻝِ ﺍﻟﻌُﻤﺮِ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻼ

( حذيفة العرجي)

Share Button

هانئاً في بيته تناول هاتفه المحمول وفتح تطبيق التواصل الإجتماعي (تويتر) وغَرَّد :

” بعد 52 عاماً، حان الوقت للولايات المتحدة للاعتراف الكامل بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي تتسم بأهمية استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي” هكذا بكل بساطة فعل الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب ) حاسماً سنيناً من الصمت العربي،وأعوام من الترقب ويهدي إسرائيل وطناً بأكمله .

بهذه البساطة غيَّر (ترامب) العالم و أعلن الجُولان المحتل تحت سيادة (بني صهيون ) فعل فعلته وجلس ينتظر (العرب) ماذا سيفعلون ؟

والحُكّام العرب لم يسكتوا بالطبع؛فقاموا …

و إستنكروا …

و شَجبوا

و أدانوا

و أعربوا عن قلقهم …!!

ثم (جلسوا ) و عادوا إلى (كراسيهم) حتى لا يطيل وقوفهم وينسونها،ولم ينسوا أن يبعثوا بنسخةٍ من خطابِ الإدانة للصحافة والقنوات العالمية.

لم يحتاج (ترامب) لجيوش ولا لطائرات (الإف 16 ) ليقصف الجُولان و يمنحها لإسرائيل هينةً ساهلة ونجلس نحن العرب نتباكى على ما فقدنا ونستخدم ذات التطبيق في السخرية و الإستهزاء والعنصرية بينما هناك أوطانٌ تُباع و (تُهدى ) بتغريدة فقط،وتتغير خريطة العالم لأن أحدهم أراد أن يستغل (ضعف) الآخرين.

يقتلون الناس في فلسطين والعرب كعادتهم يستخرجون خطابات الإستنكار والإدانة وشهيد وراء شهيد يذهبون فداءاً للأقصى،ونحن في غفلة ولا ندري ما الذي حدث ولا ما الذي ينتظرنا،فبالأمس إسرائيل قد دخلها الإحتلال ومارس فيها أبشع أنواع الدمار والقتل وهاهي الجُولان تذهب هكذا دون أن يرف جفن لصاحب ذلك الفعل البغيض.

بربكم هل هناك هوانٌ أكبر من هذا ؟

هل هناك هوانٌ أكبر من أن تحتل الأوطان بتغريدات على العالم الإفتراضي ؟

هل هناك تحدي أكثر من أن يقتلع أحدهم وطناً على تطبيق تواصل إجتماعي ؟

أين نحن ؟ أين ذهبنا ؟

كم يبلغ عدد سكان العرب ؟ وكم عدد سكان إسرائيل ؟ ذلك البُعبع الذي يُخيف العالم أجمع ؟




بحسب آخر تعداد كان في العام 2018 م كان عدد سكان تلك الدويلة (8.712 مليون ) أي ما يوازي عدد سكان ولاية واحدة في أي دولة من الدول العربية الكبيرة،ورغم ذلك نحن في خوفٍ وهوان – تذكروا الحديث النبوي الشريف – وتذكروا خيباتكم و إصمتوا مجدداً .

ولم يمر شهر على ذلك (الإغتصاب العربي ) حتى تعلن إسرائيل عن ” بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية لاستيعاب 250 ألف مستوطن يهودي ” .

هل يعني لكم هذا الخبر شئ ؟

ما الذي تشعرون به الآن ؟

هل قلوبكم ما زالت تخفق ؟

هل أنتم ما زلتم أحياء ؟

بالأمس فلسطين واليوم الجُولان ولا ندري غداً أين ؟

وختاماً دعونا نبكي مع الشاعر (هشام الجخ ) في تأشيرته :

أيا حُكام أمتنا يبقى الطفل فى صدرى يُعاديكم

يُقاضيكم

ويعلن شعبنا العربى متحدا

فلا السودانُ منقسمٌ

ولا الجُولانُ مُحتلٌ

ولا لبنانُ مُنكسرٌ يدواي الجرح منفردا

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *