تيمة العبور من البرزخ الى مغاليق برزخ يئن في قصة ” الاحتراق في ظلال الموت…”

تيمة العبور من البرزخ الى مغاليق برزخ يئن في قصة ” الاحتراق في ظلال الموت…

للأديبة الأردنية الكبيرة : فؤاد هيام ضمرة أو الاحتراق بالمناولة …

*****

دراسة نقدية للكاتب الجزائري الأستاذ أحمد ختاوي 

****

Share Button

بناء الاسوار الحسية في قصة ” الاحتراق في ظل الموت ” للأديبة الألمعية هيام فؤاد ضمرة ينبعث من مواجع ” ندين ”

بدءا بمساءلة الفقد كوجع في مكنون المكان الحسي كمعطي شعوري ، استنباطي ، في مخيال القاصة ، الاديبة فؤاد هيام ضمرة ، وكموقم تفاعلي لهندسة مستنبط آخر في مكنون الزمكانية الحسية بمنظور تقاطع المكان بالزمن الحسي دائما / الحس / المشفى . ..

التقاطع بين الحسي والادراكي في مفعول حركية الاصطبار بأسئلة الدلالة وعلائقها بين الممكن واللاممكن .جلب – حسيا * لا زمكانيا بانبعاثية قصوى في عبثية الوجودية – حيث الدلالة والتدليل ومسار التراجيديا ومقارعة مجاهلها ومآلاتها تربعت على عرش هذا التجلي .

تقاطبات وتجاذبات هذه الوسائل الحسية جعلت أيضا من ملفوظ الانين صياغة بينية

تراجيدية بشكل استوائي في غاية الاهمية والعمق والتناول والتداول على صعيد الخطاب السردي ، و” تسريد ” المباني والمنحنيات الكامنة في عمق المأمول والمحلوم به

بدءا بأول زفرة الى غاية المشفى ومساءلة البرزخ كمقوم روحي ودلالي لبناء هذه الاسوار في عملية ” تسريد ” ندين ” كمعطي ، وكمفصلية في توطين هذا البرزخ في المعطي الادراكي المتأجج..

المحلوم به في سياقات ممكن ولا ممكن البرزخ كمفصلية محورية جعل أيضا من القاصة والاديبة الأردنية الكبيرة فؤاد هيام ضمرة بمراسها أن تتبنى قيّم ” وهن التمنى ” رذاذا لا يجلب مطرا أو فألا ، بقدر ما يستجيب لقدرية المحتوم ، لا المحلوم به وإن كانت في مخيال القصة والمخيال ضربا من ضروب الاستشراف في البناء الواعي لما ستؤول اليه مجريات ومسارات القصة ، وهذا لا يصدر إلا من وعي أديبة مقتدر أوأديب مقتدر ، قدير يحسن فن السرد وترويض الشخوص من حجم الاديبة الالمعية فؤاد هيام ضمرة . وهذا ما حصل في ” الاحتراق في ظلال الموت “…

وعند القاصة معا من أنه سيكون إحدى البدائل في الدار الاخرى ، لم يتضح هذا مأملا وإنما ظل عائما محلوم به هكذا كان استشراف الادبية الالمعية الاردنية في الاحتراق في ظلال الموت…

اللأديبة الاردنية الكبيرة فؤاد هيام ضمرة حين تؤكد / ..قولها :

” ياه يا راضي.. ما أضعفنا نحن البشر حتى ونحنُ نُحاول أنْ نرتدي ثوب التجالد والقوة، يتبدى الهول في داخل أعيننا، فالضعف فينا يشف كما الزجاج من تحت جلودنا، إنه أقوى منا، ينتظر فينا اللحظة الحاسمة ليتفجر من عمق مكنوننا، فإذا به قد غدا قيحٌ يأكل داخلنا ويفتت عضدنا، الحكمة العلمية تقر بحاجتنا التعبير عن مكنوناتنا واستخراج الضغط الجاثم على صدورنا، والحكمة الروحية تطالبنا حسن التصبر والتجالد وتمنحنا عليه ” أجراً، فأين نحن منهما؟ ” لتدحض ذلك في ارتداديتها هذه السردية في قولها ” :

” مكتوب عليك أيها الإنسان أن تحتمل قهر القاهر الأكبر، ذلك الموت الذي إما يباغتك فيجفلك بالقهر أو يبتعث مسنناته ليحفرك بالأخاديد مُجرَّحاً، وبكلا الحالين فأنت مشروعه الأكبر للألم المُضني وانهيارات الأحزان ”

لتؤكد ايضا في تقاطع وجودي ، ارتدادي ، ضمني مناصفة مع روح التمني فيها أن المحلوم به سيتحقق

تقول في محاورة هذا الممكن / اللاممكن : :

– “هلْ تدرين أني سأتمنى على خالقي أنْ تكوني أنتِ حوريتي في الدار الآخرة!؟ ”

فترد الأنات والزفرات الحسية :

“جفلني كلامك، شعرت أني اخترق مكاناً ضيقاً يخنق أنفاسي، لقد أعدتني بسرعة عجيبة إلى ظلال الموت، وكان انقشع لبرهة يسيرة عني، هربت من براثنه في وقت كان يتلبسني كجلدي، لا يسمح لي بالابتعاد بضع هنيهات، فقد كانت أنيابه قريبة من عنقي، يوشك أن ينقض ماصاً آخر قطرات دمي “..

هنا ينام المحلوم به بين دفتي المخيال والتخييل معا في الماورائي الحسي و ما ينسجه ذات المخيال من تأمل وارتباك الذات في هذا التجلي ايضا ، قولها :

“صباح ذلك اليوم الذي بدا كئيباً منذ لحظته الأولى، وقد احتقنت السماء بغيوم صيفية جافة تدفع القلب إلى الانقباض، تسحبت بأرَقي الليلي بعد صلاة الفجرلأتمدد بملابس صلاتي على الأريكة الكبيرة في صالة المعيشة، لتسحبني غفوة عطشى إلى شاطئها المتباعد، لم يكن قد مضى على غفوتي كثيراً حين وجدتكَ فوق رأسي تستنجدُ بي ”

“ندين.. ندين؛ أنظري كأن خطواتي لا تأخذ لها استقامة، أحس بانحراف اتجاهي رغماً عني .. أرجوكِ راقبي سيري.. هل تلاحظين ذلك؟”

هذه الرهافة الحسية في مغازلة الممكن بمنأى عن حتمية ما يخبئه البرزخ كنهاية لكل هذه التجاويف المخيالية

لتكون حجة قدرية بفعل القدر ذاته من منظور أزلية الرؤي و الرؤى معا ..

المبنى التصاعدي على صعيد المعمار الهندسي في خطاب ” التسريد في قصة ” الاحتراق في ظلال الموت “…

للقاصة الاردنية الكبيرة فؤاد هيام ضمرة أججتْ ،

الاقاليم الحسية في مبانيها، حيث

تنامت جذورها البنائية من صيغة المتكلم والمخاطب ليتقاطعا بتىوين الدلالة والمبنى توافقا وانسجاما

وظائف تلاوين الخطاب السردي في ذات القصة لم تبحر – عبثا – خارج تأطير المبني الحسي كمفصلية في البُعد الدلالي الزمكاني – حسيا – باستثناء وتبة واحدة في التعاطي مع الزمكانية في ثنائية المعطي ( المشفى ) كمكان جامد ، فيما توزعت تضاريس القصة على أقاليم حسية ومحيطات إدراكية تنبئية شعورية .




شمولية تأسيس المبنى الخطابي في منحاه ” الحفري ” بحثا عن المأمول ..و.مقاومة البطلة ندين ” والخوف من طلائعية البرزخ كمقدام من وراء وجود ميتافيزيقي قد ينخر ويغدر بذات الذات المتأججة ، الذات هذه التي جعل منها أيضا بوابة مناولة لقدر مجهول ، كمن يسند له مشروع بناء وهو ليس المقاول الحقيقي .

في سياقات هذه القصة وحده البرزخ من يملك تأشيرة الوصاية على القدر المحتوم لا المحلوم به .والذي توجست منه غريمته البطلة ” خيفة ليس كمأمل موعود به بالدار الاخرى وإنما كشبح يسكن ريب البطلة .. ويؤرقها .

تستعيذ منه ، كما تتودد له — عند انهيارها – كمعطى حسي جدير بأن يخلق الفارق التأملي في ما تسعى اليه

لكن هذا البرزخ بوصفه طرفا معاندا لا يستجيب ..

ويظل طرفا مخيفا ، هاجسا يسكن مجاهل توددها

تؤكد ذلك في قولها

” لست أدري أيها الغالي أكنتَ أنتَ مَنْ يُسارع الخروج مِنَّ الحياة ، أم أنَّ الموت كان يستعجلُ اختطافك.. لكنه القدر يا عزيزي وقد قال قولته الأخيرة وأغلق بعدها الكتاب، القهر الأبدي الذي وُجِدَ للسع قلوب البشر وحفر أثر الفقد عميقاً، النهاية الحتمية التي نخطو كل خطوات الحياة لنصل محطتها الأخيرة شئنا أم أبينا، نعبر بوابتها إلى عالم برزخي مجهول المعالم “..

.. اللسعة تجيء – إصرارا – من هذا العناد

ويستسلم التودد والاستعطفاف لجبروت البرزخ كسلطة فوقية تسكن مجاهلها ومجاهل الماورائية

فتستلسم في كل محاولة يائسة منها ، وترضخ لمبارزة خرجت منها مصلوبة على أعمدة القدر بحتمية هذا الاخير

قولها ” في تأكيد ثان ”

” حط الموت بضخامة جناحيه مغلقاً كل احتمالات التصابر ليخذل عقلي، ويقهر أملي، ويصعق تلافيف دماغي صعقته الأشد، ليس فقط لأنه هلهل سقف حياتنا بافتقادك وأطفأ شعلة الحياة فينا، بل لأن ما بعد فقدك كان هناك منا من جعلنا نسيرُ على حافة الجُرف على رؤوس أصابع أقدامنا، وفي القاع فك يوشك على افتراس احتمالنا، فلا قائد لنا بعدك ولا ظهر نتكئ على صلابته، فبغيابك فقد الملاذ دفئ زواياه وحط الصقيع فصلا طويلا لا ينقطع ”

تبدد كل شيء في هذه النهاية المفتوحة ،

برزخ يمكربها بشهية القسوة ، يعكر مأملها وأن بدا مستحيلا …

ويمتزج المخيال وتظل المناولة حجر أساس لمشروع حياتي غامض وميؤوس منه في

قصة ظلت معفرة بالزفرات

خاصة الزفرات التالية التي طرحتها ارضا على الحلبة

هذه المدخلية الراضخة

” فلا قائد لنا بعدك ولا ظهر نتكئ على صلابته، فبغيابك فقد الملاذ دفئ زواياه وحط الصقيع فصلا طويلا لا ينقطع “.

يرتطم هاهنا المبني بالدلالة بالمأمول بالمحمول به بواقع صلب دخوله يقتضي ويقاضي في ذات الاوان أوراق شجرة التوت ، رمز الاستمرارية أو شجرة الصفصاف ، أو حتى انين الاطفال ، وتنهيدات ” تدين ” أو نظرات الزائغة تغرق في فراغات أخرى ، ليس بالضروة أن تلد أوراق توت أو حتى إذا تم تلقيمها أو تلقيحها بمآلات أخرى فإنها قد لا تلد منافذ حياتية أخرى ” بقارس معقود على نواصيه المأمول المرتقب والامل المفقود ..

النهاية في فك المخيال ها هنا انتشلتها الاسوار وإن بدت عبر مسار القصة مأمولا وحورية منتظرة ..وتطمينات قدرية قد تبدو مسستبعدة ..من منطلق رؤية البطلة بأن البرزخ شبح وهو من أخذ أبو راضي بقوة قانون القدر ..

..لترتد مباني الارتدادية الخطابية في صيغة المخاطب فتذرف تلك الزفرات مطرا عقيما ،

تقول في هذا السياق ”

” نظرات زائغة تغرق في الفراغ”

ليسدل الستار ويعفر على لسانها

نظرات زائغة تغرق في الفراغ .. .في وحل موميات المحتوم لا المحلوم

.

مواضيع متعلقة

الأكثر قراءة

تواصل معنا

[DISPLAY_ULTIMATE_PLUS]

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *