الحكايات المعلقة

سامية فريد

مصر

كشفت  كثير من الدراسات والإحصائيات أن المرأة أكثر عرضة للمتاعب النفسيه عن الرجل ،   بل أن أحدث الدراسات أثبتت أن ما يقرب من ثلاث  أرباع النساء يتعرضن لمتاعب نفسية في خلال  مرحلة  ما من مراحل حياتهن ،   كما خرج تقرير حديثا من  منظمة الصحة العالمية يفيد بأن عدد أكبر من النساء  يتأثرن بالإكتئاب مقارنة بالرجال. وهذا الكلام ينطبق علي جميع نساء العالم ، فما بالنا بنساء  المجتمعات والبلدان الشرقية  اللاتي يتعرضن  لضغوط  مضاعفة  سواء في مجالات الأسرة أو العمل أو في الحياة عامة.

السؤال الآن: لماذا ؟

هل لأن المرأة ضعيفة والرجل أقوى ؟

Share Button

هل لأن طبيعة المرأة العاطفية  وتناولها لكل أمورها من منطلق وجداني- بعكس الرجل الذي يتحرك من خلال العقل-   يجعلها تستهلك كثير من المشاعر مما أدي إلي هشاشة  نفسيتها  ؟، فأصبحت أكثر عرضة للقلق والإكتئاب والاضطرابات النفسيه؟

أم لأن المرأة تتعرض للإضطربات الهرمونية في مراحل عمرية مختلفة من حياتها ، وبدورها  تؤثر بالسلب علي صحتها النفسية ؟

في الحقيقة كل هذة الأسباب  مجتمعه بالإضافة إلى أسباب أخرى..أسباب  قد تعود لفترات مبكرة من عمرها ،  من مرحلة الطفولة أو المراهقة أو الشباب المبكر وحتى وصولا إلى مراحل النضج المختلفة … في كل هذه المراحل تقابل حواء بالعديد من المواقف والتجارب التي لا تستطع  التعبير فيها  عن نفسها بإرتياحية ولا الإفصاح عن حقيقة ما يجيش داخل أعماقها ، والسبب في هذا  يعود إلى  ثقافة التربية ، التي تحتكر على المرأة  مشاعرها  ، معظم  النساء في المجتمعات الشرقية تربت على الكتمان وعدم البوح والتصريح بكل ما بداخلها من مشاعر غضب  أو  أفكار رفض، وحتى تتضح الصورة سأتطرق  لبعض الأمثلة على ذلك …

كم من فتاة عنفها أبيها  أو أمها وهي صغيرة وكتمت بداخلها مشاعر غضب ، كم من فتاه شعرت بفرق في المعاملة بينها وبين أخيها  ولم تجرؤ أن تفصح عن كل المشاعر المعتلة داخلها ، وإذا جرئت تلام على جرائتها .. تكبر الفتاة أكثر وتختار شريكا لحياتها  وبعد الزواج تصاب بإحباط وندم على اختيارها فلا تجرؤ علي إعلان ندمها حتى أمام نفسها كي لا تشعر بالفشل ،  وتكمل على أمل الإصلاح وتستمر الإحباطات وتستمر هي في كتمان مشاعرها الحقيقية من ندم  أو غضب أو إحساس  بالفشل  ،  وهكذا حتى في مجالات العمل تواجه المرأة بخيبات كثيرة ومواقف صعبه كتعنيف رؤساءها أو حرمانها من فرص مساوية لزميلها الرجل وتحاول المواجهة ولكنها نادرا ما تصل إلى نهاية مريحة ومرضية لها…




مثل هذه التجارب والمواقف التي تواجهها  بعض  النساء تخلق  بداخلهن نهايات لحكايات تظل معلقة   وغير مغلقة  ..بل هي حكايات يستمر صداها داخليا ينعكس علي علاقتها بالآخرين ، فمثلا نجدها تتعامل مع زوجها بندية واضحة  ومع أقل موقف تختار أن تغضب وتثور وهي ما يسميها الرجال (بالزوجة النكدية ) وهي في الحقيقة تثور بسبب الحكاية القديمة بداخلها – حكاية غضبها المكتوم ضد والدها- ومخزون داخلها كل هذه السنين ..المرأة التي دائما تشعر بالظلم وتعيش دراما إنسانيه  هي لم تكن هكذا ولكنها لم تستطع في حكاية قديمة أن تبعد الظلم عنها أو تدافع عن نفسها  فتأتي بمشاعر حكايتها القديمة  وبمشاعرها الخزلة  لتمارس حقها في الدفاع عن نفسها أمام أدنى ملامة ،  ولأن نفسيتها التي عانت من قبل في حكايات سابقة   تصور لها  إنها مظلومة ، وقد يراها كل من يتعامل معها انها امرأة  مبالغة  ( المرأة الأوڤر)  وهكذا  تستمر اللعبة ، وإذا ما  لم  تستطع المرأة إنهائها وغلق  حكايتها القديمة عن طريق التعبير عن مشاعر الغضب أو الرفض أو الإستياء، نجدها تجلبها معها  في المستقبل ، فنجدها قلقه متوترة متوجسة قد تفقد الثقة في  الآخرين ، وقد تصبح  امرأة هجوميه او امرأة مبالغه في التعبير عن غضبها ومثل هذه الأنواع  من النساء  اذا أضيفت إلى حياتهن ضغوطات أخرى وصدمات حياتيه مجتمعيه يقعن فريسة للمرض النفسي وخاصة الإكتئاب .

لذا لكل امرأة أقول من فضلك عبري عن غضبك ..من فضلك  استخرجى من صندوقك الأسود كل المشاعر السلبية وواجهي بها الطرف الأخر  أبا ، أما ، أخا ، زوجا ،  أبنا ، رئيسا في العمل ، وكل  من تشعرين انه أذاك نفسيا ، لا تصمتين  لا  تكتمين ، ولا  تهربي من المواجهة  وتتركين الحكايات القديمة معلقة وذات نهايات مفتوحة مستتر داخلها غضبا مكتوما سيقودك يوما إلى المرض النفسي  .

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *