الإرهاب يلاحق الإسلام بلا هوادة

هيام فؤاد ضمرة

كاتبة و مفكرة- الأردن

الأصابع الخفية هي نفسها تلك التي تحرك أزرار لعبة العنف والإرهاب في كل مكان من العالم، وهي نفسها التي تضرب بلا رحمة بأصحاب الديانات في العالم لهدف واضح جلي لا يغيب عن كل صاحب لب فاعل، والهدف الأساس ضرب الإسلام والمسلمين وتوجيه أصابع الإتهام نحو دين هو في الحقيقة أرض الخصوبة الحقيقية للسلام والعيش الآمن المشترك لكل الديانات.

Share Button

فدين يوصي بالحفاظ على كل من لا يعادي ولا يحمل في وجه المسلمين السلاح، وحفظ أرواح النساء والأطفال وكبار السن، والحفاظ على مصادر مياة الشرب شريان الحياة الرئيسي، والحفاظ على الشجر والحجر يستحيل أن يوجه العنف ضد الآمنين المصلين أثناء تأدية عباداتهم وتواصلهم الروحي مع خالقهم، وأولئك السائحين المقيمين في حالة مؤقتة في الفنادق الفارهة.

وجميعنا يعلم الهدف الأساس من وراء مثل هذه العمليات الإجرامية البالغة العنف التي لا تمت إلى الدين الاسلامي بأي صلة، بل هو نتيجة تلاعب مدفوع الثمن من قبل جهات مغرقة بالإجرام تحمل أجندة خطيرة لا تأبه بالإنسانية، وتخطط لأهداف بعيدة المدى لا يكاد عقل الإنسان إدراكها دون التعمق الفكري والبحث المضني، ألا وهو تشويه صورة الإسلام وفكر المسلمين، واتهامه بالعنف والإرهاب.

وهو ما هدد به الرئيس الأمريكي السابق بوش الأب وبوش الإبن، ومن تبعهم من حكام القارة الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية دولة الهيمنة والقوة في العالم، التي يتضاءل حجم قوتها أمام دولة احتلال صغيرة هيمن منتسبي ديانتها على اقتصاد العالم وأمواله، فجعلت من نفسها اليد الضاربة التي تأتمر بأعمالها المخجلة من دولة محتلة مفتعلة الوجود، هي لمام لأشتات اليهود لا يكاد حجمها يساوي ربع أصغر ولايات أمريكا.

وأوجدوا لهذا الهدف جماعات ضاربة بعمل مشترك تعمل باجتهاد وبعقل شيطاني على جبهات متعددة، وتدفع الأثمان بسخاء منقطع النظير، وكما تستخدم كثيراً من العقول الشيطانية فهي أيضاً تستخدم الكثير من الأياد الشيطانية كذلك لتشكل أعظم مجموعة شياطين الأرض قاطبة، فالأمر مفتعل، والمجرمون الحقيقيون يتدارون خلف السواتر السوداء، تعمل بطريقة الأفاعي الزاحفة تنسل بهدوء وتلقي في الضحايا سمها القاتل ثم تعود بذات الهدوء إلى جحرها.

فجأة وبلا مقدمات شاعت التفجيرات المجرمة في كل مكان من العالم فيه مسلمون، وظهرت جماعات تخلف تتدارى بالإسلام وما هي ممن يمثل المسلمين وفكرهم المسالم، تمنح نفسها أسماء دينية مسلمة وما هي من الإسلام بشيء، لتقف وراء تلك العمليات الاجرامية البعيدة عن الدين بعد الأرض عن السماء، وضحاياهم من الناس الأبرياء الآمنين يمارسون حياتهم لذاتهم غير آبهين بالإضرار بغيرهم، لا يمثلون إلا ذاتهم، فما الهدف من وراء الأعمال المجرمة، وما الفائدة التي يجنونها من هذا العنف الاجرامي الفاحش، فليس من مسلم يقبل هذا الحال، أو يتقبل أن تقوم جماعات مشبوهة غير سوية العقل والتفكير في بث الكراهية والأحقاد بين منتسبي الأديان في العالم، فلكل إنسان شأنه في أساليب عباداته.

والله تعالى بعث أنبياءه ورسله إلى البشر لينتشل الإنسان من المضرات والمخاطر ويهيء له حياة الأمن والسلامة والاستقرار، سلام مع البشر وسلام مع الله، هو دورهم الرئيس في تبليغ هذه الرسالة رسالة الحق، فجاءت تعاليمهم تعاليم رحمة وعدل وسلام ومؤاخاة، فبئس العباد عباد الطاغوت لا دين لهم ولا دنيا ولا انتماء، هم شر الخلق وأسوأه، قطيع من المجرمين يقتلون الفطرة السليمة والترابط الاجتماعي والرحمة الإنسانية، وهؤلاء مرضى نفسيين موجودين في كل بيئة ومجتمع وفي كل ملة وجماعة، يستحقون الضرب بيد من حديد فليسوا يستحقون الرحمة ولا الرحمة تقبلهم، فمهمتهم زرع الخراب بالمجتمعات وبين البشر فهم أعداء للبشرية والإنسانية، ولا رحمة لمن لا يرحم.




ما زلنا ونحن نتابع الأحداث الدامية المؤسفة في سيريلانكا نعتصر ألماً وغضباً في آن معاً، فالاعتداء على المسيحيين هو اعتداء سافر على المسلمين لا اختلاف بين حادثتي سيريلانكا ونيوزيلندا، فالمجرم دوما هو انسان غبي مختل العقل بلا إحساس ولا إنسانية لا تتحرك له مشاعر أنسانية، بلا رحمة ولا عقل واعي مجرد وحش بعيد عن البشر لا يفرق بين البراءة والناس المسالمين، والأسف كل الأسف يمور داخلنا على كونه ينتمي لأمة الإسلام المسالمة الرحيمة، ومشاعر مختلطة تتضافر مع الإحساس بالغضب تجاه الجهة التي ارتكبت الجريمة وقبضت الثمن من جهات مجهولة استخدمتهم لأهداف واضحة تتعمد تأليب مشاعر العالم المسيحي على المسلمين وعلى الإسلام، رغم أن استهداف الفنادق حيث تختلط جنسيات السواح داخلها ودياناتهم فنزلائها ينتسبون إلى كل الأديان حتى الديانة المسلمة، وهذا يجعلنا متأكدين أن الإرهاب أعمى ليس له دين ولا إحساس، ويوجه حقده تجاه البشرية بغض النظر عن انتماءاتها وأديانها.

نستشعر الرحمة والوجع تضامناً مع المصابين وذوي المكلومين، فيما ما زالت الصدمة تسقط فوق رؤوسنا بجلافة وبثقل توابعها المؤلمة، وتخيم على العالم بكل ما فيها من ظلم إنساني بالغ حيث المستهدفين أناس مسالمين يتقربون ربهم، لا يحملون السلاح ضد أي منتمي لأي دين، وها هي حناجرنا تلهج بالدعاء للفاقدين أقربائهم  بالصبر والسلوان وضبط الأعصاب.

كيف فات هؤلاء المجرمين أن جريمتهم محرمة شرعاً، يرفضها الدين الإسلامي ويعتبر مرتكبيها مجرمين خارجين عن الدين والقانون، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، والإرهاب انتهاك لإنسانية الإنسان يرفضه الإسلام بكليته وينكره أشد الإنكار، وإن الإرهابيين فئة ضالة خارجة عن الدين والملة، تشوه العقيدة وتلوث سمعة المسلمين.

إن الغلو والتطرف والإرهاب على أشكاله الفجة محرم في الدين الاسلامي إن كان ارهاباً فرديا أو جماعيا أو إرهاب دولة، والجهل بأحكام الدين والشريعة لا يبرئ مجرماً يهدر حياة الناس ويعتدي على أمنهم وحرياتهم، وليعلم من وعى أن التطرف لا علاقة له بالتدين فالتطرف سلوك مريض يجر صاحبه إلى التصرف غير المسؤول وغير الإنساني حيث يقول الله تعالى:

( قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم ضلّوا من قبل وأضلّوا كثيراً وضلّوا عن سواء السبيل) صدق الله العظيم

وفي تحذير ابن الأثير ما يفي الغرض ( إياكم والغلو في الدين) والمقصود مجاوزة الحد فيه فقد لعن الله المغالين والمتعصبين لأنهم أخوة الشياطين.

فلتهدأ أرواح المنكوبين، ولتهدأ نفوس المتضررين والفاقدين، فإن الله لعن الفاعلين ووصفهم بالمجرمين في طبعهم وليس للدين بهم شأن، فهؤلاء خارجين عن القانون يتعذرون بالدين جهلاً وضلالاً.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *