الرأي الآخر- مسلتي محمد العربي-

بعد الحراك الشعبي الذي عرفته البلاد خلال الأسابيع الأخيرة،  وفي ظل تعنت السلطة و انتهاجها لسياسة المراوغة لربح الوقت ومحاولة ضرب الحراك من الداخل بمقترحات وحلول واهية، و تمسك الشعب بخياراته وإصراره عليها، برزت تصدعات و انشقاقات في صوف الحزب الحاكم الذي ضل قرابة العشرين سنة الأخيرة الساند الأول و الأكبر للرئيس بوتفليقة.

فحزب جبهة التحرير الوطني و من خلال أمنائه العامين أصبح الناطق الرسمي للرئيس و المروج الأول لحملته الإنتخابية المبكرة، ففي كل التجمعات و الملتقيات لا حديث إلا على الانجازات العظيمة لفخامته و سياساته المستنيرة “التي جلبت الخير للبلاد و العباد” كما كان يردد جمال ولد عباس.

ولكن أحرار الوطن لم يلبثوا إلا و انتفضوا فكانت البداية من خنشلة اين اشتعلت شرارة الحراك و خرج المئات من الشباب و بصوت عال معلنين رفضهم للعهدة الخامسة ثم تبعها الإعلان عن استقالة جماعية لعدد كبير من مناضلي  الأفلان بالولاية في 25 فيفري 2019.

ثم جاء الدور على أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، فكان باديس بوالودنين أول من أشهر استقالته، مباشرة بعد إيداع  مدير حملة بوتفليقة عبد الغاني زعلان لملف الترشح أمام للمجلس الدستوري مساء يوم الأحد 3 مارس، و طالب القيادي المستقيل بـ” تصحيح خط الحزب و إرجاعه إلى حظيرة الدولة الوطنية بعيدا عن أيدي السماسرة و الانتهازيين الفسدة”




كما قرر برلمانيون سابقون وأعضاء من اللجنة المركزية ترك الحزب والانضمام إلى حراك الشارع ضد ترشح بوتفليقة حيث قال السيناتور السابق في الحزب نور الدين جعفر: “لقد اجتمعنا وفكرنا قبل أن نقرر الاستقالة من الحزب، بما أنه لا يوجد أي تغيير في الأفق وعلى الرغم من النداءات المتعددة لقيادة الأفلان، لا تزال تلتزم الصمت اتجاه انشغالاتنا وانشغالات الشعب وهذا ما دفعنا إلى الاستقالة والوقوف إلى جانب الشعب، نحن ضد العهدة الخامسة وقد شاركنا في المسيرات حتى قبل استقالتنا”، ووفقا لنور الدين جعفر، فإن المجموعة الأولى من المستقيلين تتكون من سبعة إطارات في الحزب وأعضاء في اللجنة المركزية ونواب سابقون وهم: عبد القادر شرار، بوعزارة محمد، شداد عبد القادر، ساحلي عبد الرحمان، حناشي نادية، بن علي فؤاد، وحكيمي صلاح.

ثم توالت الاستقالات من طرف أعضاء مكاتب ولائية و رؤساء بلديات تابعين للافلان، وكان اليوم الاحد الدور على رئيس المجلس الشعبي الولائي لولاية قسنطينة السيد ندير عميرش الذي استقال من منصبه بعد يومين من استقالته من الافلان.

وتبقى استقالة الوزير الأسبق للصيد البحري و النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني سيد أحمد فروخي، الأقوى بين ما سبقها و ما لحقها من استقالات، حيث أعلن فروخي يوم 4 مارس في بيان نشره على صفحته الخاصة في الفايسبوك، استقالته من المجلس الشعبي الوطني وانسحابه أيضا من حزب جبهة التحرير الوطني والالتحاق بالحراك الشعبي.

فهل سيصمد الأفلان في وجه الإعصار الذي يحيط به من كل الجهات، خصوصا و أن المحافظين الولائين و في اجتماعهم الأخير باركوا الحراك الشعبي و تبرؤا من تصريحات معاد بوشارب.

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

Share Button