الأسباب الحقيقية للحرب في اليمن

رضوان حبيش

كاتب صحفي

كثيرا هي الاسباب والدوافع التي أدت الى وقوع واستمرارية الحرب اليمنية , حيث تعتبر الازمة اليمنية من أصعب الازمات تعقيدا نتيجة التداخل في العوامل المختلفة الداخلية والخارجية التي قادت الى وقع الازمة , ويمكن القول أن الصراع على السلطة في اليمن ليس وليد اللحظة وإنما هو ذات عمق تاريخي غير أنه تحول الى صراع عسكري أبان ثورات الربيع العربي التي فتحت المجال أمام كل القوى لتعبر عن نفسها ولو بالقوة مما أثر على مستقبل النظام السياسي اليمني , وسوف نستعرض هنا لأسباب الحرب اليمنية منذ التدخل العسكري للتحالف العربي بقيادة السعودية في ال26 من مارس 2015م وما هي العوامل والدوافع التي مهدت أو كانت سببا في وقوع واستمرار الحرب .

Share Button

ويمكن القول بإن الأسباب التي ادت الى الحرب تشترك فيها جميع القوى اليمنية وخاصة تلك الفاعلة بالإضافة الى القوى الخارجية التي تدعم القوى الداخلية ,غير أن هناك أسباب حقيقية أدت أو مهدت للحرب في اليمن بعضها يرتبط بالتغيرات التي حدثت منذ 2011م والبعض يتعلق بطبيعة النظام السياسي وتركيبة المجتمع اليمني . _تنامي دور حركات الاسلام السياسي أبان ثورات الربيع العربي والتي أتصفت بالاستبدادية السياسية في تعاملها وعدم اتباعها النهج الديمقراطي , اضافه الى أن تلك الحركات أثارت الخوف لدى باقي الانظمة العربية وخاصة الملكية ومصدر خوفها هو تصدير أفكارها الى تلك الدول مما يقود الى تفكك نظمها السياسية, فتعاظم دور حركة أنصار الله (الحوثيين) أقلق دول الجوار العربي وخاصة المملكة العربية السعودية التي رأت في الحوثيين ذراع أيران في اليمن مما قادها الى التدخل في اليمن. _عدم وجود دولة مركزية قويه قادرة على بسط نفوذها داخليا مما ادى الى نشؤ كيانات داخل الدولة لها نفوذ وسيطرة أكبر من الدولة نفسها ،وبالتالي فإن ضعف الدولة الداخلي فتح المجال أمام التدخل الخارجي وبالتالي انتهاك السيادة داخليا وخارجيا الامر الذي نتج عنه ساحة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات وجعل السيطرة والتحكم في يد الاقوى عسكريا. _أيضا من الاسباب التي الى وقوع الحرب هي التغير الذي حدث بشكل مفاجئ في ميزان القوى الذي أدى الى ظهور قوى جديدة في الساحة وبشكل قوي وتمتلك القوة بعد أن كانت خارج حتى السلطة والمتمثل في الحوثيين والذين توسع نفوذهم وزادت اهدافهم وشهيتهم للسلطة ،في مقابل تراجع نفوذ الكثير من القوى والشخصيات اليمنية بعد أن كانت في رغد العيش مما جعلها تحاول العودة الى وضعها الاولى ولو كلفها الامر الكثير . _ضعف النظام السياسي اليمني والفساد الذي أتصف به ذلك النظام والسياسة التى أدير بها والذي أنعكس على الجانب الاقتصادي والاجتماعي حيث وجد الفقر والجهل والبطالة ، وكان لغياب مبادئ الديمقراطية الحقيقية دور بارز في تهيئة الاجواء أمام التنافس السلبي على السلطة. _تركيبة المجتمع اليمني سواء القبلية أو الدينية , حيث أن الطابع الديني أو المذهبي لعب دور في استمرار الحرب من خلال الانقسام الواضح بين طرفي الصراع . _الصراع البيني بين القوى اليمنية التقليدية والذي شجع وزاد من حدة الصراع ونتج عنه تحالفات جديدة متناقضة ومتداخلة , حيث أفسح عداء حزب المؤتمر الشعبي العام التاريخي لحزب الاصلاح الإخواني الطريق أمام صعود الحوثيين.

الموقع الجغرافي لليمن الذي مثل تنافس بين القوى الاقليمية وجعل اليمن محط أطماع الدول الخارجية نتيجة للأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي اليمني وضعف النظام السياسي , فالسعودية وايران مثلا جعلت من اليمن مسرح لتصفيه حساباتها . _التدخل الخارجي الذي يعتبر من أهم الاسباب التي قادت الى الحرب اليمنية وجعلتها أكثر عمقا من خلال الدعم التي قدمته تلك القوى الخارجية لاستمرار الصراع اليمني. عدم وجود هوية وطنية جامعة لدى مختلف القوى اليمنية وأنا برزت الكثير من الهويات الجزئية التي ترى في المذهب أو الطائفة أو الحزب الهوية الاساسية مما خلق هويات متعددة . _غياب الدور الواضح والايجابي الحاسم للأمم المتحدة , اذ تمثل دورها في عقد جولات مفاوضات عديدة بين طرفي الصراع اليمني وتغير مبعوثيها وأماكن المفاوضات واصدار الكثير من البيانات والقرارات غير الملزمة .

الارهاصات الاولى ما قبل الحرب في اليمن تعتبر اليمن احد الدول التي اجتاحتها موجة ما درج على تسميته بالربيع العربي حيث خرجت في عام 2011م مظاهرات شبابية مطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبدالله صالح والتي كان من نتائجها تنحي الرئيس علي عبدالله صالح وتسليم السلطة لنائبه عبدربه منصور هادي وفقا للمبادرة الخليجية التي تقدم بها مجلس التعاون الخليجي والتي كانت برعاية أممية, وتشكلت حينها حكومة انتقالية من مختلف الاطياف السياسية عاشت معها اليمن أجواء سياسية غير مستقرة ،حيث شهدت موجة من عدم الاستقرار السياسي تمثلت في العديد من التعديلات الوزارية وانتشار الفساد والتدهور في جميع المستويات. ففي ال18 من مارس 2013م انطلقت أولى جلسات الحوار الوطني الشامل بين جميع المكونات السياسية والاجتماعية والتي استمرت حتى عقدت أخر جلساته وإعلان الوثيقة النهائية في 25يناير 2014م، وقتها كانت قضية الأقاليم هي المشكلة التي دار حولها الكثير من الخلاف، حينها شكل الرئيس هادي لجنة الأقاليم والتي خرجت بسته أقاليم غير أن بعض المكونات السياسية وعلى رأسها حركة أنصار الله والحراك الجنوبي قد رفضت الأقاليم الستة بحجة أنها مقدمة لتقسيم اليمن وتجزئته إلى كنتونات . وفي مايو 2014م شهدت العاصمة موجة من الاحتجاجات ضد حكومة الوفاق الوطني، نتيجة انعدام المشتقات النفطية وانقطاع التيار الكهربائي وانتشار الفساد واستمرت تلك الاحتجاجات وحاصرت حركة أنصار الله الراعية لتلك الاحتجاجات العاصمة صنعاء من جميع الجوانب ووضعت مخيمات للمحتجين في العديد من المناطق , وكانت المواجهات العسكرية تدور في محافظة عمران واطراف صنعاء بين أنصار الله وانصار حزب الاصلاح , استمرت تلك المواجهات حتى سيطرة انصار الله على الفرقة الاولى مدرع التي كان يسيطر عليها علي محسن الاحمر القيادي في حزب الاصلاح والذي خرج الى السعودية مع العديد من القيادات الاصلاحية , الامم المتحدة عبر مندوبها الخاص جمال بن عمر وخلال تلك المواجهات توصلت مع الرئيس هادي والحوثيين الى تفاهم مشترك , حيث وقعت مختلف الإطراق السياسية اليمنية اتفاق السلم والشراكة في 21سبتمبر 2014م، والذي أبرم بإشراف ورعاية أممية وبحضور المبعوث الدولي للأمم المتحدة في اليمن جمال بن عمر، حيث نص الاتفاق آنذاك على أن يجري الرئيس هادي محادثات لتشكيل حكومة كفاءات من جميع ألوان الطيف السياسي، وتعيين مستشارين للرئاسة من حركة أنصار الله والحراك الجنوبي, وبالفعل أصدر هادي في ال13 من أكتوبر قرار تكليف خالد محفوظ بحاح بتشكيل حكومة الكفاءات، والتي شكلت في ال7 من فبراير 2015م من 36وزيرا من جميع المكونات على الساحة اليمنية، غير أن الرئيس هادي وحكومته اختلفوا مع الحوثيين على تطبيق بنود الاتفاق حينها حدثت موجه من المواجهات بين قوات الحوثيين وقوات الحماية الرئاسية بعد أن كان الحوثيين قد استطاعوا السيطرة على الوضع على الارض ومحاصرة الرئيس هادي في منزلة ، وفي ال22 من يناير عام 2015م قدم خالد بحاح استقالة حكومته الى رئيس الجمهورية حتى لا تكون حكومته طرفا فيما يحدث وفيما سيحدث كما ذكر في نص الاستقالة أعقبها في اليوم التالي تقديم الرئيس هادي استقالته إلى مجلس النواب الذي لم يستطيع الاجتماع لقبول تلك الاستقالة ، وقد أستطاع الرئيس هادي حينها الخروج الى عدن بطريقة عجيبة غريبة ومختلفة التأويل . في تلك الفترة عاشت اليمن فراغا سياسيا ودستوريا، والذي قاد المكونات السياسية وبرعاية أممية إلى العديد من الحوارات السياسية والتي سميت أنداك حوارات الموفمبيك، في تلك الفترة وبحكم الأمر الواقع الذي فرضته حركة أنصار الله فقد أمهلت المكونات السياسية أيام محددة للتوصل إلى حل، ونظرا لعدم الاتفاق بين المكونات السياسية فقد أعلنت حركة أنصار الله ما سمي بالإعلان الدستوري الذي خول اللجنة الثورية الحوثية باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية سيادة الوطن , في ذلك الوقت أستطاع أنصار الله السيطرة على السلطة بمختلف مؤسساتها وقادت حملة عسكرية ضد الرئيس هادي الذي أعلن من عدن بانه الرئيس الشرعي , حيث توجه الحوثيين بالتعبئة العامة وحشدوا أنصارهم للمواجه مع قوات هادي التي كان قد شكلها في عدن ومختلف المحافظات الجنوبية, في ال26من مارس حدث ما لم يكن في الحسبان حيث شنت المملكة العربية السعودية وعلى رأس تحالف عربي حربا عسكرية ضد الحوثيين وحلفائهم والذي جاء كما تزعم السعودية بطلب من الرئيس هادي والذي كان في طريقة اليها في اللحظات التي شنت فيها الحملة العسكرية.




الصراع السعودي الايراني في اليمن نظرة عامة: على امتداد تاريخ العلاقات السعودية الإيرانية تباينت هذه العلاقات بين التعاون والصراع وفقا للأحداث الداخلية لهاتين الدولتين ,والإحداث الإقليمية المحيطة, و كانت العلاقة بالولايات المتحدة تحدد نوع العلاقة بين هاتين الدولتين ,غير إن نجاح الثورة الخمينية الشيعية في إيران عام 1979م أدى إلى عملية تحول في العلاقات واتخذت طابعا صراعيا طائفيا باعتبار إيران دولة شيعية وتسعى إلى تصدير ثورتها إلى باقي دول العالم العربي والإسلامي والذي أثار مخاوف دول الخليج وخاصة السعودية ومع انطلاق شرارة ثورات الربيع العربي وبعدها زادت حدة الصراع مع تباين مواقف كلا الدولتين من هذه الثورات ,وسعت كلا منها لاحتوائها سواء من خلال دعم ومعاونة النظام أو المعارضة، وكانت اليمن احد الدول التي أستخدمت كساحة للصراع بين الدولتين والذي وصل ذروته في ال٢٦ من مارس ٢٠١٥م عندما شنت السعودية على رأس تحالف عربي حربا عسكرية على اليمن وكان احد اسبابها هو منع التوسع الايراني في اليمن كما أعلنت السعودية . الصراع من الوكالة الى المواجهة وفي ما يتعلق بالثورة اليمنية في 2011م فقد كانت السعودية حاضرة وبقوة ومن خلال المبادرة الخليجية ,إذ كانت السعودية قوة فاعلة وقادرة على التأثير في القرار اليمني منذ أمد بعيد من خلال علاقاتها بمشايخ القبائل اليمنية والشخصيات المؤثرة على الساحة اليمنية وذلك بفعل التقارب الجغرافي والقومي والتاريخ والثقافة والأعراف المشتركة ,أما إيران فكان حضورها ضعيف ويقتصر على دعم الحوثيين الذين كانوا آنذاك خارج السلطة ويمثلون نسبة صغيرة في المجتمع ,غير أن وصول الحوثيين إلى السلطة في 21سبتمبر 2014م هو الحدث الذي قلب الموازين وزاد من وتيرة الصراع بين السعودية وإيران الذي انعكس سلبا على المجتمع اليمني واخذ الصراع يتخذ شكل الصراع العسكري بعد إن كان الصراع يدار بالوكالة ما يعني حرب باردة بين الدولتين ,فالسعودية التي تعتبر الحوثيين اليد الطول لإيران شعرت بالقلق واتخذت قرار التدخل العسكري في اليمن في ما أسمته عاصفة الحزم في26مارس2015م ,إما إيران التي أخذت على عاتقها الدفاع عن حلفائها الحوثيين من خلال تأييدها لثورتهم وتحركاتهم بل ودعمهم إعلاميا ورفض التدخل العسكري السعودي في اليمن. أسباب وتداعيات الصراع إذ يعود الصراع السعودي الإيراني إلى الكثير من العوامل , والتي اختلفت من مرحلة إلى أخر من تاريخ ذلك الصراع فتارة يتخذ الصراع طابعا طائفيا وأخرى طابعا سياسيا وأحيانا تجتمع هذه العوامل في أطار واحد ,ومن الجدير ذكره أن هذا الصراع يدار بالوكالة بين الدولتين على ساحات دول كسوريا والعراق واليمن وهذه الأخير تطور الصراع فيها إلى أن اتخذ شكل المواجهة المباشرة فالسعودية تعتبر نفسها الممثل الشرعي للعرب بل وللمسلمين وخاصة السنة وبالتالي تسعى الى الظهور كدولة اقليمية ذات تأثير ونفوذ وتريد أن يكون لها اليد الطولى في اليمن ، ايران هي الاخرى تعتبر نفسها المتحدث الرسمي باسم الاسلام وخاصة الشيعي ،بل انها تتعامل من منطلق انها امبراطورية عظمى مستلهمة ذلك من تاريخها ، ومن هنا تسعى للظهور كزعيم في الشرق الاوسط فتعمل على مد نفوذها الى اليمن لتحاصر السعودية من حدها الجنوبيي، ولا يمكن ايضا أن ننسى أن الموقع الاستراتيجي اليمني لعب دورا كبيرا في صراع تلك الدولتيين .

.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *