إيران بين المقاومة و المؤامرة

مسلتي محمد العربي

الجزائر-

Share Button

في العام الأربعين للثورة، تمر إيران بمرحلة حرجة بسبب العقوبات الأمريكية و الضغوطات الدولية و الإقليمية و التي راهن عليها الكثيرين لإسقاط النظام في إيران و على رأسهم الرئيس الأمريكي  د. ترامب، الذي يعد بإسقاطه في كل مرة مراهنا على ثورة شعبية عارمة تؤدي به إلى الانهيار. ولكن رد الشعبي الإيراني كان موجعا، لأمريكا و السعودية و من قبلهم إسرائيل و التي ترى الآن في إيران العدو الأساسي في المنطقة خصوصا بعد التطبيع (السري) مع دول الخليج، حيث خرج المئات من الآلاف يوم عيدهم الوطني، رغم الظروف المناخية الصعبة، للإحتفال و الوقوف صفا واحدا مع دولتهم ضد ما وصفوه بالتدخل الأجنبي السافر لتحطيم العمود الفقري لمحور المقاومة و الممانعة.

فرغم كل التهديدات و العقوبات إلا أن إيران تبدوا أقوى بكثير مما قبل, ففي تحدي صريح للإدارة الأمريكية, إستعرض الجيش الإيراني أحدث و أقوى إنتاجاته الصاروخية، و في هذا رسائل طمئنه للداخل الإيراني  والحلفاء و تحذير و وعيد للأعداء, و هذا ما جاء على لسان القائد العام للحرص الثوري محمد علي جعفري، الذي توعد بإبادة تل أبيب و حيفا إن أطلقت رصاصة واحدة على بلاده.

على الرغم من كل هذه الظروف، نجحت الثورة الإيرانية إلى حد كبير في تكريس سياسة اقتصادية ناجحة لم تجعلها تتأثر كثيرا بالعقوبات الأمريكية، فتركيزها على تنمية الجانب البشري أتى بثماره و إنعكس على جميع المجالات حتى أصبحت من أبرز القوى الإقليمية.

“لا توجد أي دولة لديها الجرأة اليوم على الحديث عن الخيار العسكري ضد إيران و إن ذلك يرجع إلى القوة التي أصبحت تمتلكها” محمد علي جعفري

تصريحات القادة العسكريين في إيران تطرح العديد من الأسئلة حول الإمكانيات العسكرية الفعلية التي تخول لإيران ردع الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل, و لكن عند التمعن في الملف الإيراني نجد بأنه لا الإدارات الأمريكية المتعاقبة و لا إسرائيل استطاعوا تنفيذ و لو بنسبة قليلة تهديداتهم ولا تغيير أي شيء على الأرض. هذا الشئ يجعلنا نتمعن في القدرات العسكرية الإيرانية الهائلة عديدا و عدة و التي لا يجهلها الغرب، فعلى العكس، فهي تعتبر المعيار الأول و الأخير المأخوذ في الحسبان بالنسبة لهم.




فقد أتقن الإيرانيون التجاوب مع سياسة الغاب التي تسود العالم، بإنتاج بترسانة صاروخية مرعبة، وبصناعة عسكرية تحقق نسبة كبيرة جدا من الاكتفاء الذاتي، ضف إلى ذلك، جيش نظامي و حرس ثوري مدعمين بقوات البسيج و التي يصل تعدادها وحدها إلى 11 مليون رجل و امرأة قابلين للاستدعاء في أي وقت.

عموما، يبدو أن هذا ما يفسر التعقل الأمريكي الغير معتاد وحتى في عهد التهور “الترامبي”. فهم يحسبون ألف حساب لكل خطوة باتجاه إيران،  خاصة بوجود الابنة المدللة لأمريكا في مرمى النيران.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *