إما الديمقراطية أو المجلس التأسيسي !

الرأي الآخر

مسلتي محمد العربي

بعد قرابة 4 أشهر من الحراك، تحققت بعض المطالب و يظل تحقيق الباقي منها مرهونا بإتخاذ قرارات حاسمة من شأنها تحديد مصير الجزائر حاضرا و مستقبلا.

فالحراك لا يجب أن يكون هدفا في حد ذاته بل لابد أن يكون منطلقا لمشروع وطني جامع و شامل،  ففي هذه المرحلة التاريخية و المصيرية في تاريخ الجزائر، لا مكان للخلافات و للمصالح الشخصية أو الجهوية أو الإيديولوجيات، التي رمت بالبلاد في مستنقع الفساد و المحسوبية و الرشوة.

Share Button

فالهدف الأكبر الذي يسعى الشعب من أجله هو تخليص الوطن من كل ما يعيق تقدمه و ازدهاره، بعيدا عن الحسابات الضيقة و الاعتبارات السخيفة التي يغذيها الاستعمار القديم-الحديث، الذي أحس بخطورة المرحلة و بإمكانية تسلم رجال وطنيين لدفة القيادة، فدفع منذ الأيام الأولى للحراك بأتباعه و حدد مهامهم، و وقت كل واحد منهم، فمنهم من انتهت مهمته و انسحب من الساحة، و الآخرون يدافعون بشراسة على الخطة الموضوعة لهم، فلا غرابة إن لم يختلفوا او يتصادموا فالهدف اليوم واحد: لا حوارا، لا انتخابات و لا أي حل توافقي لا يخدم مصلحة دولتهم الأم.

مناوراتهم أصبحت مكشوفة، من تعطيل العمل بالدستور إلى التنحية الفورية لقائد الأركان ( الڨايد صالح سيذهب حتما و لكن المشكل الآن في التوقيت) إلى إلغاء أي انتخابات أو اختيار لرئيس الجمهورية على أساس ديمقراطي، همهم الوحيد اليوم الذهاب نحو فترة فراغ دستوري و مؤسساتي يعلم الله وحده بخطورتها، ولكن السؤال هنا، من المستفيد من حالة الفراغ الذي يؤدي حتما للفوضى؟

فهؤلاء الأشخاص تعودوا على الامتيازات التي كانت تمنح لهم من قبل النظام السابق و لن يروقهم أن يعاملوا كمواطنين “عاديين”، فحتى الديمقراطية أصبحوا يفصلونها  كما فصل الدستور من قبل، على المقاس، فقد اسقط أحدهم الانتخابات-ولو كانت نزيهة- من قاموس الديمقراطية و طالب في تصريح غريب جدا إعادة النظر في مفهوم الديمقراطية بما يتماشى و مصلحة “أقلية” حسبه، لا يمثل فيها الا نفسه و اتباعه، بقوله “ينبغي الاتفاق حول مفهوم الديمقراطية، ولا يمكن اختزالها في صندوق الاقتراع الذي يمكن أن يكمّم باسم الأغلبية كل الأصوات المعارضة وأن يسحق الأقليات. و بدون ضمانات توافقية تكون دعائمها الحريات ومساواة المواطنين دون أي نوع من التمييز، فإن الاقتراع العام قد يصبح مقبرة تدفن فيها من جديد كل الآمال التي ضاعت منذ الاستقلال والتي استرجعتها ثورة 22 فيفري””

فعلى الشعب الجزائري اليوم، و خاصة الشباب، أن يعي حجم المسؤولية و ثقل المهمة و صعوبتها خصوصا بتربص المتربصين من أعداء الجزائر و شعبها من الداخل و الخارج. فمهما كان خطر التدخل الأجنبي كبيرا فان أياديهم و أزلامهم في الداخل اشد فتكا و خطورة على امن البلاد و سلامتها و وحدة ترابها.

مع مرور الوقت سقطت أقنعة من ادعوا الوطنية و ساقوا وراءهم الشباب بهتافات رنانة و صدروا مبادئ لا يمتون لها بأي صلة، كما أتقنوا لعب دور الضحية لكسب تعاطف الناس بزعمهم الوطنية بزعمهم الوطنية و الحرص على مصلحة الشعب الجزائري كاملا.




فاليوم، و بفضل هذا الحراك، لابد من ترسيخ مبادئ دولة القانون، دولة لكل الجزائريين بدون استثناءات، لا مكان فيها للقبيلة و لا للطائفة، فلا أقليات في الجزائر حتى يخاف و يحرص على مصالحها، فمخطط التفرقة و النميمة لن ينطوي على هذا الجيل، لأنه يستمد قوته و قدوته من أبطال نوفمبر الذين وحدوا الصف و عزموا على أن تحيا الجزائر.

مقالات ذات صلة

0 ردود

اترك رداً

Want to join the discussion?
Feel free to contribute!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *